ابن باجة
92
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
والارتياض في كل واحد من هذه انما يكون بان تفعل أفعالها على ما تلخص قبل . فالارتباض الذي يجعل القوة البرهانية ملكة ، انما يكون باستعمال البراهين المطلقة ، وذلك بنحوين أحدهما كالغاية للآخر : اما الأول الذي هو كالتوطئة فهو ان نزاول براهين قد استنبطت على مسائل محدودة مؤلفة من أمور ذاتية ضرورية . والثاني الذي هو كالغاية ان يستنبط المرتاض براهين أكثر من واحد على أمثال هذه المسائل . وظاهر على ما تلخص في البرهان ان الحد الأوسط يكون سببا لوجود المحمول في الموضوع ، فبالضرورة يكون الحد الأوسط اما حدا أو جزء حد . وهذا الارتياض ضرورة انما يكون فيما تصور بما به « 23 » قوامه ، لأنه ان تصور لا بما به قوامه لم يكن الأوسط شيئا ، وكان القياس اما دليلا واما قياسا صادقا ، وهو الذي يسميه الإسكندر الافروديسي برهانا منطقيا . ولما كانت التصورات ، كما قلناه في اقاويلنا في صناعة النجوم « 24 » ، منها أول وهي المناسبة للمقدمات الأول ، ومنها ما توجد بنحو آخر على ما توجد عليه المقدمات التي ليس من شأنها ان يوقعها قياس ، وكانت هذه اما أن تكون متقدمة أو متأخرة ، والمتقدمة هي التي بها يكون الارتياض ، وكانت الاطوال وما يعرض لها ويوجد لها مما يتصور بهذا النحو ، كانت مما يمكن ان يرتاض بها . فان المثلث قوامه بأنه سطح تحيط به ثلاثة أضلاع ، والزاوية القائمة قوامها بمساواتها للزاوية التي - تصامها « 25 »
--> ( 23 ) في الأصل : « بأنه » ( 24 ) كذا في الأصل . والظاهر أنه عرض لهذا الموضوع المنطقي في سياق كلامه في بعض مسائل صناعة الهيئة أو صناعة النجوم كما قال . والجدير بالذكر هاهنا ان مخطوط برلين المفقود بضم مقالة أو رسالة في علم الهيئة ، وهي الرسالة أو النص الوحيد الذي نعرفه لابن باجة فيما وصل الينا من آثاره . يضاف إليه تلك النبذ التي أشار إليها في رسالته إلى أبي جعفر يوسف بن حسداى ، وهي الرسالة الأولى في هذا القسم . ( 25 ) كذا في الأصل وهي غير مقروءة كما ترى . . .